الميرزا القمي
121
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وأمّا العشرة المتردّدة في غير البلد فلم يعتبرها أحد ، وادّعى في روض الجنان على عدم اعتبارها الإجماع ( 1 ) . وألحق الشهيد بذلك العشرة المتردّدة بعد الثلاثين متردّداً ( 2 ) . وتحقيق هذا الاشتراط من أصله لا يخلو عن إشكال ، إذ الأخبار التي ترتبط بذلك ما بين ضعيف في السند وقاصر في الدلالة مشتمل على ما لا يقول به الأصحاب . وأسلمها من حيث الدلالة مرسلة يونس ، عن بعض رجاله ، عن الصّادق عليه السلام ، قال : سألته عن حدّ المكاري الَّذي يصوم ويتمّ ، قال : « أيّما مكارٍ أقامَ في منزله أو في البلد الذي يدخله أقلّ من عشرة أيّام وجب عليه الصيام والتمام أبداً ، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار » ( 3 ) . ومع ضعفها لا تدلّ على حكم نفس العشرة إلَّا بضميمة عدم القول بالفصل ، فإنّه أعمّ من الأحد عشر ونحوه ، وممّا يوجب سلب الاسم . ولكنه يظهر منها وجوب القصر وإن بقي صدق العناوين ، وهو مشكل ، والعمل بها مع الاكتفاء بصدق الاسم في ابتداء العمل أشكل ، سيّما مع بقاء الاسم . نعم له وجه على قول من يعتبر فعلية كثرة السفر ، وهو أيضاً يتمّ لو سلب عن ذلك اسم كثير السفر . وبالجملة اعتضاد الرواية بالروايتين الأخيرتين مع صحّة إحداهما وعمل جمهور الأصحاب ، بل إجماعهم ، كما يظهر من بعض المتأخّرين ( 4 ) وإن غلَّطه المحقّق
--> ( 1 ) روض الجنان : 391 . ( 2 ) الدروس 1 : 212 . ( 3 ) التهذيب 4 : 219 ح 639 ، الاستبصار 1 : 234 ح 837 ، الوسائل 5 : 517 أبواب صلاة المسافر ب 12 ح 1 . ( 4 ) السرائر 1 : 341 .